النويري

117

نهاية الأرب في فنون الأدب

الملكان : الأشرف والمعظَّم في هذه الأيام . وتقررت الهدنة ثماني سنين ، وأنه يطلق جميع الأسرى من الجهتين . وجلس الملك الكامل مجلسا عظيما . ووقف الملك الأشرف والملك المعظم وسائر الملوك في خدمته . ولم يجلس معه إلا الملك المعظم محمد [ بن ] سنجرشاه ، بن أتابك ، صاحب جزيرة ابن « 1 » عمر - وكان قد وصل إلى الملك الكامل في أوائل هذه السنة ، قبل وصول الأشرف والمعظم - وعظَّمه الملك الكامل تعظيما كثيرا . وكان في مدة مقامه عنده ، إذا حضر رسل الفرنج يقول لهم الملك الكامل : إنه الآن لا حكم لي ، وحديثكم مع ملك الشّرق ، والأمر له . وحضر رسول الفرنج مرة ، فوقف الملك الكامل بين يدي الملك المعظَّم هذا ، وكذلك من كان بحضرته من الملوك الأيوبية . وكان الملك المعظم محمد شكلا مهيبا ، جهورىّ الصوت ، هيول الخلقة ففرق رسل الفرنج منه . ولما جلس السلطان في هذا اليوم ، أراد الملك المعظم الوقوف بين يديه مع الملوك الأيوبية ، فلم يمكَّنه من ذلك ، وأجلسه إلى جانبه . وحضر الملك يوحنا - صاحب عكا - إلى السلطان بظاهر البرمون ، بعد أن أعطاه السلطان رهاين : ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وأخاه الملك المفضل قطب الدين ، وجماعة من أولاد الأمراء . فحلف يوحنا

--> « 1 » هي بلدة فوق الموصل . بينهما ثلاثة أيام ( 15 فرسخا ) ولها رستاق ( مجمع قرى ) مخصب . وتحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال ، ثم عمل خندق أجرى فيه الماء في هذه الناحية ، فصارت جزيرة فعلا . ( معجم البلدان : ج 3 - 102 )